أحمد بن علي القلقشندي

425

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

من أهل الملل ويعتمد عليه - أن يستقرّ فلان - وفّقه اللَّه تعالى - بطريرك الملكية ، بالمملكة الشريفة الشاميّة المحروسة ، حسب ما اختاره أهل ملَّته المقيمون بالشام المحروس ورغبوا فيه ، وكتبوا خطوطهم به ، وسألوا تقريره في ذلك دون غيره ؛ إذ هو كبير أهل ملَّته ، والحاكم عليهم ما امتد في مدّته ، وإليه مرجعهم في التّحريم والتّحليل ، وفي الحكم بينهم بما أنزل اللَّه تعالى في التّوراة ولم ينسخ في الإنجيل ؛ وشرعته مبنيّة على المسامحة والاحتمال ، والصّبر على الأذى وعدم الاكتراث [ به ] ( 1 ) والاحتفال . فخذ نفسك في الأوّل بهذه الآداب ، واعلم بأنّ لك في المدخل إلى شريعتك طريقا إلى الباب ( 2 ) ؛ فتخلَّق من الأخلاق بكلّ جميل ، ولا تستكثر من متاع الدنيا فإنه قليل ، وقدّم المصالحة بين المتحاكمين إليك قبل الفصل البتّ فإنّ الصّلح كما قيل : سيّد الأحكام ، وهو قاعدة دينك المسيحيّ ولم تخالف فيه المحمديّة الغرّاء دين الإسلام ، ونظَّف صدور إخوانك من الغلّ ولا تقنع بما ينظَّفه ماء المعمودية من الأجسام ( 3 ) ؛ وإليك الأمر في البيع ، وأنت رأس جماعتك والكلّ لك تبع ؛ فإيّاك أن تتخذها لك تجارة مربحة ، أو تقتطع بها مال نصرانيّ تقرّبه فإنّه ما يكون قد قرّبه إلى المذبح وإنّما ذبحه ؛ وكذلك الديارات والقلالي ( 4 ) ، [ يتعين عليه أن يتفقّد فيها كل أمر في ] ( 5 ) الأيام والليالي ،

--> ( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) أي البابا ، وهو رأس الكنيسة . ( 3 ) العبارة ضعيفة ؛ إذ ليس المقصود من المعمودية عند النصارى هو تنظيف الأجسام . وهذه إحدى آفات التسجيع الَّذي يدفع بالكاتب أحيانا - من حيث لا يدري - إلى السعي وراء الشكل على حساب المعنى . ( 4 ) القلاليّ : جمع قلَّيّة ، وهي شبه الصومعة . ولعلّ صواب العبارة هو « الأديرة والقلالي » ، فإن الديارات هي صيغة جمع الجمع لدار . قال في المعجم الوسيط : دار ، وتجمع على أدؤر ، وديار ، وديارة ، ودور ؛ وجمع ديارة : ديارات . ( 5 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « التعريف بالمصطلح الشريف : ص 145 » .